بنيامين التطيلي
151
رحلة بنيامين التطيلى
والخليفة يومئذ القائم بأمر الله العباسي . وهكذا تقلّص ظل الدولة البويهية . كان هؤلاء السلاجقة من عشائر الغز الكبرى . ينتسبون إلى مقدمهم سلجوق بن تقاق ( دقاق ) ومواطنهم الأصلية تركستان . فبعد أن استولوا على بغداد توالت فتوحاتهم ودانت لهم البلاد الإسلامية الواحدة تلو الأخرى ، حتى صاروا يحكمون جل ما ملكه المسلمون في آسيا الغربية . وكان أسلوبهم في الحكم يختلف عن حكم البويهيين في أمور جوهرية مهمة . منها نظامهم العسكري الشديد المتحمس ، الذي استطاع الثبات بوجه غزاة الروم الذين كانوا قد انتهزوا فرصة انحطاط الدولة على عهد البويهيين . فراحوا يهاجمون تخوم الديار الإسلامية ويقتطعون منها البلدة بعد الأخرى ويمعنون بها سلبا ونهبا . أما السلجوقيون فإنهم انتقلوا بالشرق الإسلامي من موقف المدافع إلى موقف المهاجم المتحدي ، فأعادوا بذلك سيرة الفتوحات الإسلامية التي كاد المسلمون أن ينسوها في زمن التخاذل والانحطاط . ومنها أيضا احترامهم لمقام الخلافة العباسية التي أوشك أن يجهز البويهيون عليها ، وحرصهم على مسالمتها واستغلال مركزها الرفيع في قلوب المسلمين . فقد ترك السلجوقيون للخليفة كل مظاهر الرئاسة والسيادة الدينية ، وقنعوا لأنفسهم بالسلطة الدنيوية وقيادة الجيوش ؛ وبذلك استراح العباد من الفتن الهوج ، وهدأت القلاقل بعض الهدوء ، وعاد دم الحياة يجري في عروق البلاد الإسلامية ، ويرجع إليها النشاط والشباب . غير أن هؤلاء السلاجقة لم يستطيعوا بدورهم تأليف وحدة إدارية